أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط الخميس، قرارا بحظر الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي. وبررت المحكمة قرارها بالمادة الرابعة، من قانون تأسيس الأحزاب في البلاد، والتي تنص على بطلان تأسيس أي حزب، على أسس دينية أو لغوية أو عرقية. وكانت وزارة الداخلية المغربية قد تقدمت بملف للمحكمة الإدارية تطلب فيه حظر الحزب المذكور، وتقول بعض الأوساط أن الملف وضع أمام المحكمة منذ شهر أغسطس 2007، أي قبل الانتخابات، التي جاءت بحكومة عباس الفاسي في سبتمبر من نفس العام، بالرغم من موقف الفاسي المعروف من القضية الأمازيغية، حيث لا يعترف إلا باللغة العربية لغة وحيدة رسمية في البلاد.
حزب الرجال الأحرار
لم توضح المحكمة الإدارية كيف سـُمح للحزب منذ البداية بالعمل، وهي تعلم أنه مخالف للقانون. ربما سبب ذلك هو أن أحمد الدغرني زعيم الحزب ومؤسسه، وهو محام متمرس استطاع أن ينتزع الاعتراف الرسمي بحزبه، بسبب تركيزه على أن الحزب لا يستند على أسس عرقية، وأن كلمة الأمازيغي الموجودة في الاسم الرسمي للحزب، لا تشير إلى عرق بعينه، فكلمة الأمازيغي تعني (الرجل الحر)، وبالتالي فإن الحزب هو حزب الرجال الأحرار.
في لقاء له مع جريدة المساء المغربية في أكتوبر عام 2006، يقول الدغرني "الدستور الحالي، وكذلك قانون الحريات العامة لا يوجد فيه أي نص يمكن أن يحتج به لمنع الحزب الديمقراطي الامازيغي، لأن عناصر تكوينه هي أولا الحزب وهو تنظيم مشروع من حق كل مواطن أو مواطنة أن يؤسسه أو أن ينتمي إليه، ثانيا الديمقراطي وهو عنوان للشرعية في بعدها الدولي والوطني أما وصف الامازيغي فهو شرف للمغاربة قاطبة لأنه يعني في اللغة والتاريخ مند أقدم العصور الإنسان الحر فلا أحد من أبناء أو بنات المغرب يحرجه أن يحمل هوية الامازيغي، كل هذا بالإضافة إلى أن المشروع الذي نسعى إلى بلورته ينبني على التعدد ومبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الناس.. والدستور الحالي للمغرب يدعو إلى تأطير المواطنين عبر قناة الأحزاب، والتجربة الحزبية التقليدية والحالية لا تستهدف التعبير عن الهوية الثقافية والحضارية وحقوق الامازيغيين، فالتعدد يتناقض مع ما سميته بالأساس العرقي لأن الحزب لا يمثل العرقية الامازيغية، بل فكرة التعدد اللغوي والثقافي والديني ولذلك ليس هناك تعارض مع الدستور في تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي."
العلاقة مع إسرائيل
لا يرجح أن سبب رغبة الحكومة في حظر هذا الحزب تحديدا تعود إلى علاقة الدغرني الوطيدة بإسرائيل، التي سبق له زيارتها، فالمغرب تربطه علاقة مع إسرائيل، وإن كانت غير رسمية، وكان قد استقبل علنا عدة مسئولين إسرائيليين، من بينهم شمعون بيريز منذ الثمانينات، وتوسط بين إسرائيل ودول عربية في عدة قضايا. وكان الملك الحسن الثاني يدعو إلى المزاوجة بين المال العربي، والعقل الإسرائيلي لتنمية المنطقة، ولا يرجح أن يكون خليفته الملك محمد السادس ضد كل هذا بشكل جذري، وبالتالي فإن حظر تأسيس هذا الحزب له أسباب أخرى، تعود في الأغلب إلى تراجع العاهل المغربي عن الإصلاحات التي اتسم بها عهده في البداية، والتي شهدت انطلاقة مميزة في حرية الصحافة والتعبير، وتأسيس أحزاب جديدة، وصل عددها إلى حوالي أربعين، قبل أن تتراجع إلى 16 حزبا، وستكون أقل عددا بعد حظر الحزب الأمازيغي، وقبله حزب البديل الحضاري، الذي تتهم الحكومة أمينه العامل بالتورط في خلية بلعيرج الإرهابية، وأيضا حظر حزب الأمة لنفس السبب.
أحمد الدغرني |
شخصية مناكفة
يمكن أن تكون شخصية أحمد الدغرني المناكفة في حد ذاتها أحد الدوافع المهمة لحظر الحزب. ففي أغسطس عام 2006 ادعى الدغرني أنه تعرض لمحاولة اغتيال، حيث قال أن شخصا صدم سيارته مما جعلها تقع في حفرة في غابة على جانب الطريق. وقال إن ثلاثة من رجال الشرطة كانوا في موقع الحادث، وكانوا يتصلون بجهات غامضة، وإن رئيسهم كان يعرفه بشكل جيد، وقال له كلام حول خلفيته الأمازيغية. وأعتبر الدغرني ضمنيا أن الحادث كان تحذيرا بعدم التهور.