مما لاشك فيه ان العلم عنصر اساسي في تقدم أي أمة من الامم بل هو الركن الاساس في اي تطور و إزدهار،ويعد التمدرس اللبنة الاولى للتحصيل هذا العلم،وأمام هذا المعطى عملت دول العالم على توفير شروط و مستلزمات هذا التمدرس وذلك بإنشاء المدارس و المعاهد وتكوين الاساتذة و المعلمين هذا بالاضافة الى دعم هذه المؤسسات بكل الوسائل المادية و المعنوية من أجل اسنمرارها في أحسن الظروف.
وفي المغرب يمكن القول ان التمدرس فيه يتجه نحو الانحدار بالرغم من المجهودات التي تقوم بها الدولة حيث يتضح يوم بعد يوم ان هذه الجهود تذهب ادراج الرياح مع التنامي المستمر للظاهرة الهدر المدرسي.
مدينة الدريوش كنموذج صغير تعرف نسبة هائلة من الهدر المدرسي وأمام غياب نسب رسمية حول هذه المسألة يكفي ان نقوم بجولة في شوارع المدينة لنشاهد هول الفاجعة حيث الاطفال في جميع المحلات يزاولون جميع الهن والاخطر مافي الموضوع ان هؤلاء الاطفال يمارسون مهنا يعجز الكبار احيانا مزاولتها حيث يتوزعون على محلات إصلاح المحركات (ميكانيك_سيكليس)و صباغة السيارات(شابيستا)و النجارة و تلحيم الحديد و الاقل حظا يمتهن بيع التبغ أو تقشير السمك،ولكم ايها السادة أن تتخيلوا مدى خطورة هذه المهن على صحة هؤلاء الاطفال الابرياء المحرومون من دفئ الاقسام ونشاط المدرسة في ظل غياب أي مراقبة صحية للهؤلاء الاطفال الذين هم فلذات أكبادنا.
و تعددت أسباب هذه الظاهرة فهناك من يرجعها الى الفقر والعو ز المادي حيث ان مجموعة من الاباء يفضلون إنقطاع ابنائهم عن الدراسة من أجل مد يد العون لهم ،وهناك من يرجعها الى بعد المدرسة عن مقر السكنى خصوصا للفتيات كما ان هناك من يعزوإستفحال هذه الظاهرة الى إنسداد الافق امام الاطفال فيما يخص التوظيف الى غير ذلك من الاسباب و المبررات.
وبمجرد إلقاء نظرة في هذه السباب نلاحظ أنه ليس هناك سببا حقيقيا يمكن ان يتخذ سببا في حرمان هذا الطفل من التمدرس،إن تحصيل العلم واجب من أعظم الواجبات في جميع الشرائع و الا ديان و لعل أول موضوع عالجه الاسلام هو العلم حيث ان أول كلمة نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم هي كلمة إقرأ
إن إنقطاع الاطفال عن التمدرس يعد بمثابة جريمة شنعاء ليس في حق الاطفال وحسب بل في حق البشرية عامة مهما تعددت الاسباب ة المبررات الداعية الى ذلك.
وخطورة هذا الهدر المدرسي تتجلى في كون ان الاطفال المنقطعين ماهم سوى شباب المستقبل ولكم ان تتصوروا هذا المستقبل مع شباب جاهل أمي لايعلم شيئا في حين انه سيكون صيدا سهلا للانحراف و الاجرام.
إن مسألة الهدر المدرسي مسألة وجود أو موت يتحمل مسؤليتها كل مكونات المجتمع بدأ من الدولة مرورا بالاباء وصولا الى المواطن العادي،ونهضة أمتنا وبلدنا رهين بالمستوى العلمي الذي يمكننا الوصول اليه لذلك وجب على كل غيور و مسؤول التحرك العاجل طمعا في وضع حد لهذه الكارثة التي تنهش جسد وطننا وذلك بوضع قوانين جزرية تجرم هذا الفعل الشنيع بالاضافة الى توعية الاباء خاصة و المجتمع عامة بمخاطر و أضرار الهدر المدرسي.
بقلم: علي مروان
عدل سابقا من قبل سعيد أدرغال في الثلاثاء مارس 17, 2009 10:43 am عدل 1 مرات